زبير بن بكار
93
الأخبار الموفقيات
فقال عبد الملك : أنت لها . ثم التفت إلى كاتبه فقال : اكتب عهده ولا تؤخّره ، وأعطه من الرجال والكراع والأموال . قال عبد الملك بن عمير : فبينا نحن جلوس في المسجد الأعظم إذ أتانا آت فقال : هذا الحجّاج بن يوسف قد قدم أميرا على العراق ، فاشرأبّ الناس نحوه ، ثم افراجوا افراجة عن صحن المسجد ، فإذا نحن به يتبهنس « 1 » في مشيته ، عليه عمامة حمراء متلشّما بها ، متنكّبا قوسا عربيّة ، يؤمّ المنبر ( 25 و / ) فما زلت أرمقه ببصري حتى صعد المنبر ، فجلس عليه ما يحدر اللثام ، وأهل الكوفة يومئذ لهم حال حسن ، وهيئة جميلة وعزّ ومنعة ويسار ، يدخل الرجل منهم المسجد ومعه عشرة أو عشرون رجلا من مواليه وأتباعه ، عليهم الخزون والقوهيّة « 2 » وفي المسجد رجل يقال له : عمير بن ضابىء البرجميّ « 3 » . فقال لمحمد بن عمير بن عطارد التميمي « 4 » : هل لك أن أحصبه لك ؟ قال : لا ، حتى أسمع كلامه . فقال : لعن اللّه بني أميّة حيث يستعملون علينا مثل هذا ، ولقد ضبّع للّه العراق حيث يكون عليها مثل هذا أميرا ، واللّه لو كان هذا كلّه كلاما لم يكن شيئا . والحجّاج ساكت ينظر يمنة ويسرة ، حتى
--> ( 1 ) يتبهنس : يتشبه بالأسد في ثقله وضخمه . ( 2 ) القوهية : ثياب بيض . ( 3 ) هو عمير بن ضابىء الحارث البرجمي ، شاعر من سكان الكوفة توفى سنة 75 ه مات أبوه في سجن عثمان ( رض ) أنظر الطبري 6 / 207 والاعلام 5 / 265 ( 4 ) هو محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي الدارمي . من أشراف أهل الكوفة وأجوادهم ، شاعر وأحد أمراء الجند في صفين مع الإمام علي ( رض ) وله أخبار مع الحجاج . الأغاني 13 / 46 والإصابة 3 / 227